علي بن محمد البغدادي الماوردي
25
النكت والعيون تفسير الماوردى
الخامس : أن من حملك منهم على طلب الدنيا والاستكثار منها كان عدوا لك ، قاله سهل . وفي قوله فَاحْذَرُوهُمْ وجهان : أحدهما : فاحذروهم على دينكم ؛ قاله ابن زيد . الثاني : على أنفسكم ، وهو محتمل . وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا الآية . يريد بالعفو عن الظالم ، وبالصفح عن الجاهل ، وبالغفران للمسيء . فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للذنب رَحِيمٌ بالعباد ، وذلك أن من أسلم بمكة ومنعه أهله من الهجرة فهاجر ولم يمتنع قال : لئن رجعت لأفعلنّ بأهلي ولأفعلنّ ، ومنهم من قال : لا ينالون مني خيرا أبدا ، فلما كان عام الفتح أمروا بالعفو والصفح عن أهاليهم ، ونزلت هذه الآية فيهم . إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ فيه وجهان : أحدهما : بلاء ، قاله قتادة . الثاني : محنة ، ومنه قول الشاعر « 25 » : لقد فتن الناس في دينهم * وخلّى ابن عفان شرّا طويلا وفي سبب افتتانه بهما وجهان : أحدهما : لأنه يلهو بهما عن آخرته ويتوفر لأجلهما على دنياه . الثاني : لأنه يشح لأجل أولاده فيمنع حق اللّه من ماله ، لذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 26 » : « الولد مبخلة محزنة مجبنة » .
--> فعل الزوج والولد فعل العدو كان عدوا ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد وبين الطاعة . نقله القرطبي ( 18 / 14 ) . ( 25 ) القرطبي ( 18 / 143 ) . ( 26 ) رواه أبو يعلى والبزار كما في مجمع الزوائد ( 8 / 155 ) وقال الإمام الهيثمي : فيه عطية العوفي وهو ضعيف . قلت : وزاد الحافظ ابن حجر نسبته في المطالب العالية ( 3 / 39 ) لأبي بكر بن أبي شيبة والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم : 7160 .